أطفال في عالمهم... ينتظرون من يشعر بهم
في زاوية من زوايا الحياة، هناك أطفال لا يصرخون فرحًا، لا يركضون كما يفعل غيرهم، لا يبادلونك النظرات، ولا يجيبون حين تناديهم. إنهم ليسوا بعيدين عنا، لكنهم يعيشون في عالم خاص، عالم صامت اسمه طيف التوحد. التوحد ليس مرضًا يُشفى منه بدواء، بل حالة يعيشها الطفل كل يوم... كل لحظة. طفل التوحد قد لا يستطيع التعبير عن جوعه، أو ألمه، أو خوفه، لكنه يشعر... يشعر بكل شيء، ويخاف من كل شيء، ويبكي بصمت لا نفهمه. كثير من هؤلاء الأطفال يعيشون معاناة لا يراها الناس. معاناة في الكلام، في التواصل، في فهم أبسط الأمور، في التفاعل مع هذا العالم الذي يبدو لهم غريبًا وقاسيًا. وأصعب ما في الأمر أنهم لا يستطيعون الشكوى... فقط نظراتهم تتكلم، وقلوبهم تنتظر من يفهمها. أهاليهم يعيشون وجعًا يوميًا. لا راحة، لا نوم، لا لحظة هدوء. يقاتلون لأجل كل تطور بسيط، لأجل كلمة، أو حركة، أو نظرة فهم من طفلهم. لكنّ التكاليف باهظة: علاج سلوكي، جلسات نطق، تأهيل يومي، أدوية، وأجهزة... كثير منهم لا يستطيعون تحمّلها. هؤلاء الأطفال لا يريدون منك الكثير... فقط أن تشعر بهم، أن تساعد في علاجهم، أن تفتح لهم باب الأمل. التبرع لأطفال التوحد ليس مجرد إحسان، بل هو نور تضيء به عالمًا مظلمًا، ويد حانية تمتد لطفل لا يعرف كيف يطلب المساعدة. تبرعك قد يغير حياته كلها، ويمنحه فرصة ليتواصل، ليفهم، ليبتسم. فلنكن عونًا لهم... فلنملأ عالمهم دفئًا ورحمة. لا تتركهم وحدهم في صمتهم. التوحد ليس ضعفًا، بل اختلاف... لكنهم بحاجة إلينا لنفهم، لنحتوي، ولنحب دون قيد.